التَّيَمُّمَ عَلَى التَّعْيِينِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ، وَالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَأَيْضًا النَّصُّ أَوْجَبَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الرَّجُلَيْنِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ. (قُلْنَا حُرْمَةَ التَّرْكِ تَثْبُتُ بِلَفْظِ النَّصِّ عِنْدَ عَدَمِ الْخَلَفِ لَا بِهِ) أَيْ: لَا بِعَدَمِ الْخَلَفِ يَعْنِي: عَدَمَ الْخَلَفِ لَيْسَ عِلَّةً لِحُرْمَةِ التَّرْكِ بَلْ النَّصُّ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ التَّرْكِ لَكِنْ عِنْدَ عَدَمِ الْخَلَفِ فَيَكُونُ حُرْمَةُ التَّرْكِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْخَلَفِ وَأَيْضًا وُجُوبُهُمَا.
(وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ لَيْسَ بِاسْتِخْلَافٍ إذْ فِي الْأَوَّلِ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا، وَفِي الثَّانِي الْأَصْلُ لَكِنَّ الْخَلَفَ كَأَنَّهُ هُوَ فَلَا يَكُونُ) أَيْ: الِاسْتِخْلَافُ (نَسْخًا وَإِنْ كَانَ فَفِي الْمَسْحِ وَالنَّبِيذِ ثَبَتَ بِخَبَرٍ مَشْهُورٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ نَسْخًا فَفِي مَسْأَلَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ثَبَتَ بِخَبَرٍ مَشْهُورٍ وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ جَائِزٌ عِنْدَنَا.
(وقَوْله تَعَالَى {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: ٢٨٢] أَيْ: فَالْوَاجِبُ هَذَا فَيَكُونُ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ نَاسِخًا) ثُمَّ أَوْرَدَ الْفُرُوعَ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ عِنْدَنَا وَقَالَ: (فَلَا يُزَادُ التَّغْرِيبُ عَلَى الْجَلْدِ، وَالنِّيَّةُ، وَالتَّرْتِيبُ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَهُوَ) أَيْ: الْوُضُوءُ
ــ
[التلويح]
فِي وُضُوئِهِ» أَوْ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» . وَالْوُضُوءُ عَلَى الطَّوَافِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطُهُورٍ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ» وَفَرْضِيَّةُ الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَفَرْضِيَّةُ تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ «بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَعْرَابِيٍّ خَفَّفَ فِي صَلَاتِهِ قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ زِيدَ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعْدِيلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قُلْنَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا تَرْفَعُ أَجْزَاءَ الْأَصْلِ فَلَا تَكُونُ نَسْخًا فَلَا تَمْتَنِعُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ بِمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ بِدُونِهَا فَإِنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمَ الْكِتَابِ، وَرُبَّمَا يُجَابُ بِأَنَّ خَبَرَ الْفَاتِحَةِ، وَالتَّعْدِيلَ مَشْهُورٌ، وَالْمَقْصُودُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ هَاهُنَا فَوَاتُ الصِّحَّةِ وَعَدَمُهَا إذْ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا زِيدَ تَغْرِيبُ الْعَامِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ غَرِيبٌ مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى وَلِأَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْفَسَادِ عَلَى مَا مَرَّ.
فَإِنْ قُلْت إذَا اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الْفَاتِحَةِ تَكُونُ فَرْضًا لَا مَحَالَةَ فَتَكُونُ فَرْضًا عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ. قُلْتُ النِّزَاعُ فِيمَا شُرِعَ فَرْضًا لَا فِيمَا يَقَعُ فَرْضًا كَمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا، وَلَمْ تُشْرَعْ فَرْضًا بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ قُلْت فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْفَاتِحَةُ فَرْضًا، وَوَاجِبًا مَعَ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَالْوَاجِبَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ لَا قَطْعِيٍّ قُلْتُ فَرْضٌ مِنْ حَيْثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.