فعن عكرمة: أن ابن عباس أمره أن يقرد (١) بعيرا وهو محرم، فكره ذلك عكرمة، قال: قم فانحره، فنحره، قال: لا أم لك (٢) ، كم قتلت فيها من قرادة، وحلمة، وحمنانة (٣)(١٧) قتل الفواسق الخمس وكل ما يؤذي: فعن عائشة قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" خمس من الدواب كلهن فاسق (٤) يقتلن في الحرم (٥) : الغراب، والحدأة، والعقرب.
والفأرة، والكلب العقور ".
رواه مسلم، والبخاري، وزاد " الحية ".
وقد اتفق العلماء على إخراج غراب الزرع، وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب.
ومعنى الكلب العقور: كل ما عقر الناس وأخافهم، وعدا عليهم، مثل الاسد، والنمر، والفهد والذئب.
لقول الله تعالى:" يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح (٦) مكلبين (٧) تعلمونهن مما علمكم الله " فاشقها من الكلب.
وقالت الاحناف: لفظ " الكلب " قاصر عليه، لا يلحق به غيره في هلا الحكم سوى الذئب.
قال ابن تيمية: وللمحرم أن يقتل ما يؤذي - بعادته - الناس، كالحية، والعقرب، والفأرة، والغراب، والكلب العقور.
(١) " يقرد " أي ينزع. (٢) " لا أم لك: سب وذم، وقد يكثر على الالسنة ولا يقصد به الذم. (٣) " الحمنانة ": أقل من الحلمة. (٤) سميت بهذا الاسم لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات، في تحريم قتل المحرم لها، فإن الفسق معناه الخروج. وقيل: إنما وصفت بهذا الوصف لخروجها عن غيرها من الحيوانات، في حل أكله، أو لخروجها عن حكم غيرها بالايذاء، والافساد، وعدم الانتفاع. (٥) والحل أيضا. وهو رواية مسلم. (٦) " الجوارح ": الكواسب التي تصاد، وهي سباع البهائم والطير كالكب، والصقر. (٧) " مكلبين ": أي معلمين.