وعن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر مستخفين مرا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه من اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب، غير أن ههنا عَنَاقاً (٤) حملت أول الشتاء، وقد أخدجت وما بقي لها لبن. فقال: «ادع بها، فدعا بها فاعتقلها النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت» . قال: وجاء أبو بكر - رضي الله عنه - بمحجن فحلب، فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: بالله من أنت، فوالله ما رأيت مثلك قط؟ قال:«أو تراك تكتم علىَّ حتى أخبرك؟» . قال: نعم.
قال:«فإني محمد رسول الله» . فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال:«إنه ليقولون ذلك» . قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك. قال:«إنك لا تستطيع ذلك يومك، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا»(٥) .
(١) انكفأ: رجع، انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/١٨٣) . (٢) داجن: هي الدابة التي تعلفها الناس في بيوتهم، انظر: لسان العرب (١٣/١٤٨) . (٣) متفق عليه (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، رقم: ٣٨٧٦، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم:٧٧١) . (٤) العَنَاق: الأنثى من أولاد الماعز والغنم من حين الولادة إلي تمام حول. المعجم الوسيط (ع ن ق) ، (٢/٦٥٥) (٥) أخرجه الحاكم (٣/٩) ،والطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٤٣) مكتبة العلوم والحكم، الموصل، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، ١٩٨٣، وسنده صحيح (انظر: الدلائل للوادعي/١١١) . (٦) المزود: ما يوضع فيه الزاد، والزاد الطعام، انظر لسان العرب (٣/١٩٨) . (٧) الحَقْو: الخَصر وهو موضع شد الإزار، انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/٢٧٥) ، والمعجم الوسيط (١/١٩٥) (ح ق و) . (٨) أخرجه أحمد (٨٤١٤) ،والترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب أبي هريرة (،رقم ٣٨٣٩) واللفظ له، وهو صحيح (انظر: الدلائل للوادعي/١١٢) .