إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الْقِصَّةُ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ أُمِّ مَعْبَدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هِيَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ * * * وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الاصم، حَدثنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بِشْرُ بن مُحَمَّد
السكرى، حَدثنَا عبد الْملك بن وهب الْمذْحِجِي، حَدثنَا أبجر بن الصَّباح، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلَةَ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَدَلِيلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ اللَّيْثِيُّ، فَمَرُّوا بِخَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ.
وَكَانَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ امْرَأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي وَتَجْلِسُ بِفَنَاءِ الْخَيْمَةِ فَتُطْعِمُ وَتَسْقِي، فَسَأَلُوهَا هَلْ عِنْدَهَا لَحْمٌ أَوْ لَبَنٌ يَشْتَرُونَهُ مِنْهَا؟ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِك، وَقَالَت: لَو كَانَ عندنَا شئ مَا أَعْوَزَكُمُ الْقِرَى، وَإِذَا الْقَوْمُ مُرْمِلُونَ مُسْنِتُونَ.
فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا شَاةٌ فِي كَسْرِ (١) خَيْمَتِهَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ فَقَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ.
قَالَ: فَهَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: تَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا؟ قَالَتْ: إِنْ كَانَ بِهَا حَلْبٌ فَاحْلُبْهَا.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّاةِ فَمَسَحَهَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، وَدَعَا بِإِنَاءٍ لَهَا يُرْبِضُ الرَّهْطَ (٢) فَتَفَاجَّتْ (٣) وَاجْتَرَّتْ فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا
(١) كسر الْخَيْمَة: جَانبهَا.(٢) يربض الرَّهْط: يشبعهم حَتَّى يربضوا.(٣) تفاجت: فرجت مَا بَين رِجْلَيْهَا.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute