فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ابْن مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يصلى ورهط من قُرَيْش جُلُوس، وسلا جزور قريب مِنْهُ.

فَقَالُوا: من يأخذا هَذَا السلا فَيُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِهِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ: أَنَا.

فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ.

فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْك بِعتبَة بن ربيعَة، اللم عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جهل بن هِشَام، اللَّهُمَّ عَلَيْك بعقبة ابْن أَبِي مُعَيْطٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ - أَوْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ - " شُعْبَةُ الشَّاكُّ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ غَيْرَ أُبَيٍّ، أَو أُميَّة بن خلف، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ.

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ صَحِيحِهِ، وَمُسْلِمٌ من طرق عَن ابْن إِسْحَاقَ بِهِ.

وَالصَّوَابُ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَخُوهُ أُبَيٌّ إِنَّمَا قتل يَوْم أحد كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه.

والسلا: هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ وَلَدِ النَّاقَةِ كَالْمَشِيمَةِ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ.

وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ لما فعلوا ذَلِك استضحكوا حَتَّى جعل بعضم يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، أَيْ يَمِيلُ هَذَا عَلَى هَذَا مِنْ شِدَّةِ الضَّحِكِ.

لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

وَفِيهِ: أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا أَلْقَتْهُ عَنْهُ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ فَسَبَّتْهُمْ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَكَنَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى الْمَلَأِ مِنْهُمْ جُمْلَةً، وَعَيَّنَ فِي دُعَائِهِ سَبْعَةً، وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ تَسْمِيَةُ سِتَّةٍ مِنْهُمْ: وَهُمْ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ، ابْنَا رَبِيعَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>