فَخَرَجَ رَاشِدٌ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ كَلْبٌ لَهُ، وَاسْمُ رَاشِدٍ يَوْمَئِذٍ
ظَالِمٌ، وَاسْمُ كَلْبِهِ رَاشِدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: ظَالِمٌ.
قَالَ: " فَمَا اسْمُ كَلْبِكَ؟ " قَالَ: رَاشِدٌ، قَالَ " اسْمُكَ رَاشِدٌ، وَاسْمُ كَلْبِكَ ظَالِمٌ! " وَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَعَهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطيعة بوهاط - وَوَصَفَهَا لَهُ - فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بالمعلاة من وهاط شَأْوَ الْفَرَسِ، وَرَمْيَتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَجَرٍ، وَأَعْطَاهُ إِدَاوَةً مَمْلُوءَةً مِنْ مَاءٍ وَتَفَلَ فِيهَا وَقَالَ لَهُ " فرغها فِي أعلا القطيعة وَلَا تمنع النَّاس فَضلهَا " فَفَعَلَ.
فَجَعَلَ الْمَاءَ مَعِينًا يَجْرِي إِلَى الْيَوْمِ، فغرس عَلَيْهَا النّخل.
وَيُقَال إِن وهاط كُلَّهَا تَشْرَبُ مِنْهُ، فَسَمَّاهَا النَّاسُ مَاءَ الرَّسُولِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَأهل وهاط يغتسلون بهَا.
وَبَلغت رمية رَاشد الركب الذى يُقَال لَهُ ركب الْحَجَرِ، وَغَدَا رَاشِدٌ عَلَى سُوَاعٍ فَكَسَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ دِلْهَاثِ بن إِسْمَاعِيل بن مسرع بن يَاسر ابْن سُوَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ دِلْهَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ مُسْرِعِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ يَاسر حَدثهُ عَن عَمْرو ابْن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُورًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ فِي جَبَلِ يَثْرِبَ وَأَشْعَرِ جُهَيْنَةَ (١) .
فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ: انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ، وَسَطَعَ الضِّيَاءُ، وَبُعِثَ خَاتَمُ الانبياء.
(١) أشعر جُهَيْنَة: جبل ينحدر على يَنْبع من أَعْلَاهُ.مُعْجم الْبلدَانِ.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute