وَقَدْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ عَلَى ذَلِكَ كَلَامًا مَبْسُوطًا جَيِّدًا مُحَرَّرًا نَافِعًا (١) .
وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ فِي انْتِسَابِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى عَدْنَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَلَكِنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد ابْن مُوسَى بن سعد، إِمْلَاءً سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْقَلَانِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
قَالَ: بَلَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ كِنْدَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْهُ وَأَنَّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ " إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب فيأمنا بِذَلِكَ، وَإِنَّا لَنْ نَنْتَفِيَ مِنْ آبَائِنَا، نَحْنُ بَنو النَّضر ابْن كِنَانَةَ ".
قَالَ: وَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ ابْن مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، وَمَا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنِي الله فِي خيرهما، فأخرجت من بَين أبوى فَلم يصبنى شئ مِنْ عُهْرِ
الْجَاهِلِيَّةِ، وَخَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وَأُمِّي، فَأَنَا خَيْرُكُمْ نَفْسًا، وَخَيْرَكُمْ أَبًا ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
تَفَرَّدَ بِهِ الْقُدَامِىُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَكِنْ سَنَذْكُرُ لَهُ شَوَاهِدَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ.
(١) وَذَلِكَ فِي الْجُزْء الثَّانِي.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute