وَهَذَا شَأْنُ الْقَارِنِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ.
كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة، حَدثنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِإِقْرَانِهِ، لَمْ يُحِلَّ بَيْنَهُمَا، وَاشْتَرَى مِنَ الطَّرِيقِ - يَعْنِي الْهَدْيَ - وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ فِي أحايثه؟ عَنِ الثَّوْرِيِّ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
وَمِمَّا يُرَجِّحُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْإِفْرَادِ الذى رَوَاهُ إِفْرَادَ أَفْعَالِ الْحَجِّ، لَا الْإِفْرَادَ الْخَاصَّ الذى يُشِير إِلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْحَجُّ ثُمَّ الِاعْتِمَارُ بَعْدَهُ فِي بَقِيَّةِ ذِي الْحِجَّةِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ - يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَرَنَ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ: إِنْ لم يكن حَجَّةٌ فَعُمْرَةٌ.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ سَنَدًا وَمَتْنًا، تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ هَذَا: كَانَ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ.
وَضَعَّفَهُ وَكَذَا ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالنَّسَائِيُّ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ: " إِنَّمَا قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ " فَمَنِ الَّذِي كَانَ يَصُدُّهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَنِ الْبَيْتِ وَقَدْ أَطَّدَ (١) اللَّهُ لَهُ الْإِسْلَامَ وَفَتَحَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَقَدْ نُودِيَ بِرِحَابِ مِنًى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي: أَنْ لَا يحجّ بعد الْعَام
(١) أطد: ثَبت.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute