وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَجَابَهُ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ: قَلْتٌ: قد وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَأَسْلَمَ مَعَهم.
قَالَه مُوسَى بن عقبَة وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَزَعَمَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ بَلْ صَارَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ وَمَات بهَا: من كَانَ يَبْغِينَا يُرِيدُ قِتَالَنَا * فَإِنَّا بِدَارٍ مَعْلَمٍ لَا نَرِيمُهَا (١) وَجَدْنَا بِهَا الْآبَاءَ مِنْ قَبْلِ مَا تَرَى * وَكَانَتْ لَنَا أَطْوَاؤُهَا وَكُرُومُهَا (٢) وَقَدْ جَرَّبَتْنَا قَبْلُ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ * فَأَخْبَرَهَا ذُو رَأْيِهَا وَحَلِيمُهَا وَقَدْ عَلِمَتْ - إِنْ قَالَتِ الْحَقَّ - أننا * إِذا مَا أَتَت صُعْرُ الْخُدُودِ نُقِيمُهَا نُقَوِّمُهَا حَتَّى يَلِينَ شَرِيسُهَا * وَيُعْرَفَ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ ظَلُومُهَا عَلَيْنَا دِلَاصٌ مِنْ تُرَاثِ مُحَرِّقٍ * كَلَوْنِ السَّمَاءِ زَيَّنَتْهَا نُجُومُهَا (٣) نُرَفِّعُهَا عَنَّا بِبِيضٍ صَوَارِمَ * إِذَا جُرِّدَتْ فِي غَمْرَةٍ لَا نَشِيمُهَا (٤) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ عَارَضٍ الْجُشَمِيُّ فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ: لَا تَنْصُرُوا اللَّاتَ إِنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهَا * وَكَيْفَ يُنْصَرُ مَنْ هُوَ لَيْسَ يَنْتَصِرُ إِنَّ الَّتِي حُرِّقَتْ بِالسُّدِّ فَاشْتَعَلَتْ * وَلَمْ تُقَاتِلْ لَدَى أَحْجَارِهَا هَدَرُ إِنَّ الرَّسُولَ مَتَى يَنْزِلْ بِلَادَكُمُ * يَظْعَنْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا بَشَرُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَسَلَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي مِنْ حُنَيْنٍ إِلَى الطَّائِفِ - عَلَى نَخْلَةَ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ عَلَى قَرْنٍ ثُمَّ عَلَى الْمُلَيْحِ ثُمَّ عَلَى بَحْرَةِ الرُّغَاءِ مِنْ لِيَّةَ، فَابْتَنَى بهَا مَسْجِدا فصلى فِيهِ.
(١) الْمعلم: الْمَشْهُورَة.(٢) أطواؤها: آبارها، جمع طوى.(٣) الدلاص: الدروع الملساء اللينة.ومحرق: يُرِيد عَمْرو بن عَامر وَهُوَ أول من حرق الْعَرَب بالنَّار.(٤) لَا نشيمها: لَا نغمدها.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute