فَأَفلَت من نجا مِنْهُم حريضا * وَقُتِّلَ مِنْهُمُ بَشَرٌ كَثِيرٌ (١) وَلَا يُغْنِي الْأُمُورَ أَخُو التَّوَانِي * وَلَا الْغَلِقُ الصُّرَيِّرَةُ الْحَصُورُ (٢) أَحَانَهُمْ وَحَانَ وَمَلَّكُوهُ * أُمُورَهُمُ وَأَفْلَتَتِ الصُّقُورُ بَنُو عَوْفٍ تَمِيحُ بِهِمْ جِيَادٌ * أُهِينَ لَهَا الْفَصَافِصُ وَالشَّعِيرُ (٣) فَلَوْلَا قَارِبٌ وَبَنُو أَبِيهِ * تُقُسِّمَتِ الْمَزَارِعُ وَالْقُصُورُ وَلَكِنَّ الرِّيَاسَةَ عُمِّمُوهَا * عَلَى يُمْنٍ أَشَارَ بِهِ الْمُشِيرُ أَطَاعُوا قَارِبًا وَلَهُمْ جُدُودٌ * وَأَحْلَامٌ إِلَى عِزٍّ تَصِيرُ فَإِنْ يُهْدَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ يُلْفَوْا * أُنُوفَ النَّاسِ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا فَهُمُ أَذَانٌ * بِحَرْبِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمُ نصير كَمَا حكت بنى سعد وَجَرت * بِرَهْطِ بَنِي غَزِيَّةَ عَنْقَفِيرُ (٤) كَأَنَّ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ * إِلَى الْإِسْلَامِ ضَائِنَةٌ تَخُورُ فَقُلْنَا أَسْلمُوا إِنَّا أخوكم * وَقد بَرِئت مِنَ الْإِحَنِ الصُّدُورُ كَأَنَّ الْقَوْمَ إِذْ جَاءُوا إِلَيْنَا * من الْبغضَاء بعد السّلم عور فصل وَلَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ وَقَفَ مَلِكُهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ عَلَى ثَنِيَّةٍ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قِفُوا حَتَّى تَجُوزَ ضُعَفَاؤُكُمْ وَتَلْحَقَ أُخْرَاكُمْ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ خَيْلًا طلعت وَمَالك وَأَصْحَابه على التَّثْنِيَة فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَاذَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَرَى قَوْمًا وَاضِعِي رِمَاحِهِمْ بَيْنَ آذَانِ خَيْلِهِمْ طَوِيلَةً بِوَادُّهُمْ (٥) .
فَقَالَ:
(١) الحريض: المشرف على الْهَلَاك.(٢) الغلق: الْقَلِيل الْحِيلَة.(٣) الفصافص: جمع فصفصة وهى البقلة الَّتِى تأكلها الدَّوَابّ.(٤) العنققير: الداهية.(٥) البواد: جمع باد وَهُوَ بطن الْفَخْذ.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute