حِينَ ضَرَبَ عُنُقَهُ وَاصْطَفَى امْرَأَتَهُ أُمَّ تَمِيمٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْزِلْهُ فَإِنَّ فِي سَيْفِهِ رَهَقًا.
فَقَالَ الصِّدِّيقُ: لَا أَغْمِدُ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
وَقَالَ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَئِذٍ فِي خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَالَ فَتًى مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ، وَهُوَ فِي سِنِّي وَقَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِرُمَّةٍ وَنِسْوَةٌ مُجْتَمِعَاتٌ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُ: يَا فَتى.
قلت: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ فَقَائِدِي إِلَى هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ حَتَّى أَقْضِيَ إلَيْهِنَّ حَاجَة ثمَّ تردتى بعد فتصنعوا مَا بَدَا لَكُمْ.
قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَيَسِيرٌ مَا طَلَبْتَ.
فَأَخَذْتُ بِرُمَّتِهِ فَقُدْتُهُ بِهَا حَتَّى وَقَفْتُهُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ اسْلَمِي حُبَيْشْ عَلَى نَفَدِ (١) الْعَيْشْ: أَرَيْتُكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ * بِحَلْيَةَ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ (٢) أَلَمْ يَكُ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ * تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ (٣) فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا مَعًا * أَثَيِبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ (٤) أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى * وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ (٥) فَإِنِّيَ لَا ضَيَّعْتُ سِرَّ أَمَانَةٍ * وَلَا رَاقَ عَيْنِي عَنْكِ بَعْدَكِ رَائِقُ (٦)
سِوَى أَنَّ مَا نَالَ الْعَشِيرَةَ شَاغِلٌ * عَنِ الْوُدِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَامُقُ (٧) قَالَتْ: وَأَنْتَ فَحُيِّيتَ عَشْرَا وَتِسْعًا وترا وَثَمَانِية تَتْرَى.
قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْتُ (٨) بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو فِرَاسِ بْنُ أَبى سنبلة الاسلمي، عَن أَشْيَاخ مِنْهُم،
(١) النفد: الِانْقِضَاء.(٢) حلية والخوانق: موضعان بتهامة.(٣) السرى: سير عَامَّة اللَّيْل.والودائق: جمع وديقة وهى شدَّة الْحر فِي نصف النَّهَار.(٤) الصفائق: الدَّوَاهِي.(٥) تشحط: تبعد.(٦) وتروى: فإنى لاسر لَدَى أضعته.ذمّ الْهوى لِابْنِ الجوزى: ٤٩٦.(٧) التوامق: التحاب.(٨) ت: ثمَّ قَالَت: انْصَرف بِهِ.فَضربت عُنُقه.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.