ابْن هِشَامٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الْعَبْدِ أَيْنَ صَعِدَ؟ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ يَكْرَهُهُ فَسَيُغَيِّرُهُ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ هِشَام بن عرون، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا عَامَ الْفَتْحِ فَأَذَّنَ عَلَى الْكَعْبَةِ لِيَغِيظَ بِهِ (١) الْمُشْرِكِينَ.
* * * وَقَالَ مُحَمَّدُ بن سعد، عَن الْوَاقِدِيّ، عَن مُحَمَّد بن حَرْب، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَانَ جَالِسًا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ جَمَعْتُ لِمُحَمَّدٍ جَمْعًا؟ فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ إِذْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَالَ: " إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ! " قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا أَيْقَنْتُ أَنَّكَ نَبِيٌّ حَتَّى السَّاعَةَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - إِجَازَةً - أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحسن المقرى، أَنبأَنَا أَحْمد بن يُوسُف السلمى، حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الفريابى، حَدثنَا يُونُس ابْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَالنَّاس يطأون عَقِبَيْهِ، فَقَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ: لَوْ عَاوَدْتُ هَذَا الرَّجُلَ الْقِتَالَ؟ فَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: " إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ ".
فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا تَفَوَّهْتُ بِهِ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ، عَن أَبى حَامِد بن الشَّرْقِي، عَن أَبى مُحَمَّد ابْن يحيى الذهلى، حَدثنَا مُوسَى بن أعين الجزرى، حَدثنَا أَبى، عَن إِسْحَاق بن رَاشد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ دَخَلَ النَّاسُ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ، لَمْ يَزَالُوا فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَصْبحُوا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لهِنْد: أَتَرَى هَذَا من الله؟
(١) ا: بهم.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute