حَبَسْنَاهُمُ حَتَى إِذَا طَالَ يَوْمُهُمْ * نَفَحْنَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ شِعْبٍ بِوَابِلِ (١) نُذَبِّحُهُمْ ذَبْحَ التُّيُوسِ كأننا * أسود نبارى فِيهِمُ بِالْقَوَاصِلِ (٢) هُمُ ظَلَمُونَا وَاعْتَدَوْا فِي مَسِيرِهِمْ * وَكَانُوا لَدَى الْأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتِلِ كَأَنَّهُمُ بِالْجِزْعِ إِذْ يَطْرُدُونَهُمْ * قَفَا ثَوْرَ حَفَّانُ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ (٣) قَالَ: فَأَجَابَهُ بُدَيْلُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَجَبِّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ بديل ابْن أُمِّ أَصْرَمَ فَقَالَ: تَعَاقَدَ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ وَلَمْ نَدَعْ * لَهُمْ سَيِّدًا يَنْدُوهُمُ غَيْرَ نَافِلِ أَمِنْ خيفة الْقَوْم الاولى تَزْدَرِيهِمُ * تُجِيزُ الْوَتِيرَ خَائِفًا غَيْرَ آيِلِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْنُ نَحْبُو حِبَاءَنَا * لِعَقْلٍ وَلَا يُحْبَى لَنَا فِي الْمَعَاقِلِ وَنَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلَاعَةِ دَارَكُمْ * بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ الْعَوَاذِلِ (٤) وَنَحْنُ مَنَعْنَا بَيْنَ بِيضٍ وَعَتْوَدٍ * إِلَى خِيفِ رَضْوَى مِنْ مجر الْقَبَائِل (٥) وَيَوْمَ الْغَمِيمِ قَدْ تَكَفَّتَ سَاعِيًا * عُبَيْسٌ فَجَعْنَاهُ بِجَلْدٍ حُلَاحِلِ (٦) أَأَنْ أَجْمَرَتْ فِي بَيْتِهَا أُمُّ بَعْضِكُمْ * بِجُعْمُوسِهَا تَنْزُونَ إِنْ لَمْ نُقَاتِلِ (٧) كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ مَا إِنْ قَتَلْتُمُ * وَلَكِنْ تَرَكْنَا أَمْرَكُمْ فِي بَلَابِلِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ جَاءَكُمْ يَشُدُّ فِي الْعَقْدِ وَيزِيد فِي الْمدَّة ".
(١) الشّعب: المطمئن بَين جبلين.والوابل: الْمَطَر الشَّديد.(٢) القواصل: السيوف القواطع.(٣) ثَوْر: جبل بِمَكَّة وَمنعه من الصّرْف لانه أَرَادَ بِهِ الْبقْعَة.وَقَفاهُ: وَرَاءه.وتروى: بفاثور.قَالَ أَبُو ذَر: ظَاهره أَنه اسْم مَوضِع.والحفان: صغَار النعام.والجوافل: الهاربة المسرعة.(٤) التلاعة: مَاء لبنى كنَانَة بالحجاز.(٥) بيض: من منَازِل بنى كنَانَة بالحجاز.وعتود: مَاء لكنانة.(٦) تكفت: حاد عَن طَرِيقه.وَالْجَلد: القوى.والحلاحل: السَّيِّد الشجاع.(٧) الجعموس: الرجيع.وأجمرت: رمت بِهِ بِسُرْعَة.يُرِيد: الْفَزع والحذر.(*) (٣٤ - السِّيرَة ٣)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.