سَعْدٍ خَبَرًا " فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ كِسْرَى " فَقَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ كِسْرَى، أَوَّلُ النَّاسِ هَلَاكًا فَارِسُ ثُمَّ الْعَرَبُ ".
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَلَاكِ كِسْرَى لِذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ، يَعْنِي الْأَمِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدِمَا مِنْ نَائِبِ الْيَمَنِ بَاذَامَ، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ بِوَفْقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَشَاعَ فِي الْبِلَادِ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَوَّلَ مَنْ سَمِعَ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِوَفْقِ إخْبَاره عَلَيْهِ السَّلَام.
وَهَكَذَا بِنَحْوِ هَذَا التَّقْرِير ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
* * * ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرَى بَيْنَمَا هُوَ فِي دَسْكَرَةِ مُلْكِهِ بُعِثَ لَهُ - أَوْ قُيِّضَ لَهُ - عَارِضٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَلَمْ يَفْجَأْ كِسْرَى إِلَّا بِرَجُلٍ (١) يَمْشِي وَفِي يَدِهِ عَصًا فَقَالَ: يَا كِسْرَى هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ أَكْسِرَ هَذِهِ الْعَصَا؟ فَقَالَ كِسْرَى: نَعَمْ لَا تَكْسِرْهَا.
فَوَلَّى الرَّجُلُ.
فَلَمَّا ذَهَبَ أَرْسَلَ كِسْرَى إِلَى حُجَّابِهِ فَقَالَ: مَنْ أَذِنَ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيَّ؟ فَقَالُوا: مَا دَخَلَ عَلَيْكَ أَحَدٌ.
فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَتَهَدَّدَهُمْ ثُمَّ تَرَكَهُمْ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ أَتَى ذَلِكَ الرَّجُلُ وَمَعَهُ الْعَصَا، فَقَالَ: يَا كِسْرَى هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ أَكْسِرَ هَذِهِ الْعَصَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا تَكْسِرْهَا.
فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ دَعَا حُجَّابَهُ فَقَالَ لَهُمْ كَالْمَرَّةِ الْأُولَى.
فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُسْتَقْبَلُ أَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَهُ الْعَصَا فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ يَا كِسْرَى فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَن أكسر الْعَصَا؟ فَقَالَ: لَا تكسرها لَا تكسرها.
فَكَسرهَا (٢) .
(١) أ: بِالرجلِ.(٢) أ: لَا تَكْسِرْهَا.فَكَسَرَهَا (*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute