فَيكون مَعَه، فَقَالُوا: يالعباد اللَّهِ! انْفَلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْنٌ.
قَالَ: وَلَمْ يَنْشَبُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر بذلك.
* * * وهكدا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُنْقَطِعَةً.
وَقَدْ أَسْنَدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، حَدثنَا مَعْمَرٌ، سَمِعْتُ ثَابِتًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَر قَالَ الْحجَّاج ابْن عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، أَفَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُم قد استبيحوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالهم.
قَالَ: وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا.
قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ فَعُقِرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَان الخزرجي عَن مقسم قَالَ: فَأخذ ابْنا يُقَالُ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُول.
حبي قثم * شبه ذِي الانف الاشم بنى ذِي النعم * برغم من زعم قَالَ ثَابت بن أنس: ثمَّ أرسل غُلَاما لَهُ إِلَى حجاج بن علاط فَقَالَ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ.
فَقَالَ: حجاج بن علاط: اقْرَأ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ.
فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ الدَّارِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ.
قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأخْبرهُ مَا قَالَ حجاج فَأَعْتَقَهُ.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَغَنِمَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute