فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ مِنَ الْأَشْعَارِ وَإِنَّمَا نُورِدُ شِعْرَ الْكُفَّارِ لِنَذْكُرَ جَوَابَهَا مِنْ شِعْرِ الْإِسْلَامِ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي وَقْعِهَا مِنَ الْأَسْمَاعِ وَالْأَفْهَامِ، وَأَقْطَعَ لِشُبْهَةِ الْكَفَرَةِ الطَّغَامِ.
قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنَ الشّعْر يَوْم أحد قَول هُبَيْرَة ابْن أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ من قُرَيْش، فَقَالَ:
مَا بَالُ هَمٍّ عَمِيدٍ بَاتَ يَطْرُقُنِي * بِالْوُدِّ مِنْ هِنْدَ إِذْ تَعْدُو عَوَادِيهَا بَاتَتْ تُعَاتِبُنِي هِنْدٌ وَتَعْذِلُنِي * وَالْحَرْبُ قَدْ شُغِلَتْ عَنِّي مَوَالِيهَا مَهْلًا فَلَا تَعْذِلِينِي إِنَّ مِنْ خُلُقِي * مَا قَدْ عَلِمْتِ وَمَا إِنْ لَسْتُ أُخْفِيهَا مُسَاعِفٌ لِبَنِي كَعْبٍ بِمَا كَلِفُوا * حَمَّالُ عِبْءٍ وَأَثْقَالٍ أُعَانِيهَا وَقَدْ حَمَلْتُ سِلَاحِي فَوْقَ مُشْتَرَفٍ * سَاطٍ سبوح إِذا تجرى يُبَارِيهَا (١) كَأَنَّهُ إِذْ جَرَى عَيْرٌ بِفَدْفَدَةٍ * مُكَدَّمٌ لَاحِقٌ بِالْعُونِ يَحْمِيهَا (٢) مِنْ آلِ أَعْوَجَ يَرْتَاحُ النَّدَيُّ لَهُ * كَجِذْعِ شَعْرَاءَ مُسْتَعْلٍ مَرَاقِيهَا أَعْدَدْتُهُ وَرُقَاقَ الْحَدِّ مُنْتَخَلًا * وَمَارِنًا لِخُطُوبٍ قَدْ أُلَاقِيهَا (٤) هَذَا وبيضاء مثل النهى محكمَة * لظت عَلَيَّ فَمَا تَبْدُو مَسَاوِيهَا (٤) سُقْنَا كِنَانَةَ مِنْ أَطْرَافِ ذِي يَمَنٍ * عُرْضَ الْبِلَادِ عَلَى مَا كَانَ يُزْجِيهَا قَالَتْ كِنَانَةُ أَنَّى تَذْهَبُونَ بِنَا * قُلْنَا النخيل فأموها وَمن فِيهَا (٥)
(١) مشترف: مشرف.والساطى: الْفرس الْبعيد الخطو.والسبوح: الذى يسبح فِي جريه.(٢) العير: حمَار الْوَحْش.والفدفدة: الفلاة.والمكدم المعضض.والعون: جمع عانة وَهُوَ القطيع من حمر الْوَحْش.(٣) رقاق الْحَد: السيوف.ومنتخلا: متخيرا والمارن: الرمْح الصلب اللدن.(٤) الْبَيْضَاء: يُرِيد بهَا الدرْع.والمنهى: الغزير؟ ؟ لظت: لصقت.(٥) النخيل: عين قرب الْمَدِينَة.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute