كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم يحشرون (١) ".
قَالُوا: فاجتمعت قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُ الْعِيرِ بِأَحَابِيشِهَا وَمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ.
وَكَانَ أَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بدر، وَكَانَ فَقِيرًا ذَا عِيَالٍ وَحَاجَةٍ، وَكَانَ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: يَا أَبَا عَزَّةَ، إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ فَأَعِنَّا بِلِسَانِكَ وَاخْرُجْ مَعَنَا.
فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَنَّ عَلَيَّ فَلَا أُرِيدُ أَنْ أُظَاهِرَ عَلَيْهِ.
قَالَ: بَلَى، فَأَعِنَّا بِنَفْسِكَ، فَلَكَ اللَّهُ إِنْ رَجَعْتَ أَن أغنيك، وَإِنْ قُتِلْتَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ
عُسْرٍ وَيُسْرٍ.
فَخَرَجَ أَبُو عَزَّةَ يَسِيرُ فِي تِهَامَةَ وَيَدْعُو بَنِي كِنَانَةَ وَيَقُولُ: أَيَا (٢) بَنِي عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَّامْ (٣) * أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ لَا يَعْدُونِي نَصْرُكُمْ بَعْدَ الْعَامْ * لَا تُسَلِمُونِي لَا يَحِلُّ إِسْلَامْ قَالَ: وَخرج نَافِع بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ وَهَبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ إِلَى بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ يُحَرِّضُهُمْ وَيَقُولُ: يَا مَالِ (٤) مَالِ الْحَسَبِ الْمُقَدَّمِ * أَنْشُدُ ذَا الْقُرْبَى وَذَا التَّذَمُّمِ مَنْ كَانَ ذَا رَحْمٍ وَمَنْ لَمْ يَرْحُمِ * الْحِلْفَ وَسْطَ الْبَلَدِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ حَطِيمِ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمِ قَالَ: وَدَعَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ غُلَامًا لَهُ حَبَشِيًّا يُقَالُ لَهُ وَحْشِيٌّ يَقْذِفُ بِحَرْبَةٍ لَهُ قَذْفَ
(١) سُورَة الانفال ٣٦.(٢) ابْن هِشَام: إيها.(٣) الرزام: جمع رازم، وَهُوَ الذى يثبت فِي الْحَرْب لَا يبرح.(٥) يَا مَال: يُرِيد يَا مَالك فَحذف آخِره للترخيم.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute