أَمَّا النَّهَارَ فَلَا أُفَتِّرُ ذِكْرَهَا * وَاللَّيْلَ تُوزِعُنِي بِهَا أَحْلَامِي أَقْسَمْتُ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا * حَتَّى تغيب فِي الضريح عِظَامِي بل مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً * وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهوى لوامى بكرت إِلَى بِسُحْرَةٍ بَعْدَ الْكَرَى * وَتَقَارُبٍ مِنْ حَادِثِ الْأَيَّامِ زَعَمَتْ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَكْرُبُ عُمْرَهُ * عَدَمٌ لِمُعْتَكِرٍ مِنَ الْأَصْرَامِ (١)
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي * فَنَجَوْتِ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ * وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ (٢) يذر الْعَنَاجِيجُ الْجِيَادَ بِقَفْرَةٍ * مَرَّ الدَّمُوكِ بِمُحْصَدٍ وَرِجَامِ (٣) مَلَأَتْ بِهِ الْفَرْجَيْنِ فَارْمَدَّتْ بِهِ * وَثَوَى أَحِبَّتُهُ بَشَرِّ مُقَامِ وَبَنُو أَبِيهِ وَرَهْطُهُ فِي مَعْرَكٍ * نَصَرَ الْإِلَهُ بِهِ ذَوِي الْإِسْلَامِ طَحَنَتْهُمُ وَاللَّهُ يُنْفِذُ أَمْرَهُ * حَرْبٌ يُشَبُّ سَعِيرُهَا بِضِرَامِ لَوْلَا الاله وجريها لتركنه * جزر السبَاع ودسنه بحوامى (٤) مِنْ بَيْنِ مَأْسُورٍ يُشَدُّ وَثَاقُهُ * صَقْرٍ إِذَا لَاقَى الاسنة حامى وَمُجَدَّلٍ لَا يَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ * حَتَّى تَزُولَ شَوَامِخُ الاعلام بالعار والذل الْمُبين إِذا رَأَى * بِيضَ السُّيُوفِ تَسُوقُ كُلَّ هُمَامِ بِيَدَيْ أَغَرَّ إِذَا انْتَمَى لَمْ يُخْزِهِ * نَسَبُ الْقِصَارِ سَمَيْدَعٍ (٥) مِقْدَامِ بِيضٌ إِذَا لَاقَتْ حَدِيدًا صَمَّمَتْ * كالبرق تَحت ظلال كل غمام
(١) يكرب: يحزن.والاصرام: جمع الْجمع لصرمة، وهى الْقطعَة من الابل مَا بَين الْعشْرين إِلَى الاربعين.والمعتكر: الْمُخْتَلط لَا يُسْتَطَاع عده.(٢) الطمرة: الْفرس الْجواد.(٣) العناجيج: جِيَاد الْخَيل.والدموك: البكرة السريعة المر يسقى بهَا على السانية.والمحصد: الْحَبل المفتول.والرجام: حجر يشد بِطرف الدَّلْو لتسرع فِي الْبِئْر.يصف الْفرس بِسُرْعَة الجرى.هَذَا وفى الاصل: " مر الذمول " وَهُوَ تَحْرِيف.صَوَابه من ابْن هِشَام والديوان.(٤) الحوامى: ميامن الْحَافِر ومياسره.(٥) السميدع: السَّيِّد.(*)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute