١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ⦗١٨٢⦘ هَانِئٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ , ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ , أنا جَدِّي , يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ , مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ مَحَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْبَرَّ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الصَّادِقُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَبَرَّهَا إِذَا صَدَقَ فِيهَا أَوْ صَدَّقَهَا وَمِنْهَا: «فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: ٩٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: يَصُونُهُمَا فِي الْأَرْضِ عَنِ الْعَفَنِ وَالْفَسَادِ وَيُهَيِّئُهُمَا لِلنُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ ثُمَّ يَشُقُّهُمَا لِلْإِنْبَاتِ وَيُخْرِجُ مِنَ الْحَبِّ الزَّرْعَ وَمِنَ النَّوَى الشَّجَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الِاسْمَ فِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗١٨٣⦘ وَمِنْهَا «الْمُتَكَبِّرُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: ٢٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُكَلِّمُ عِبَادَهُ وَحْيًا وَعَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: ٥١] وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الْمُتَكَبِّرُ هُوَ الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يَتَكَبَّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ إِذَا نَازَعُوهُ الْعَظَمَةَ فَيَقْصِمُهُمْ وَالتَّاءُ فِي الْمُتَكَبِّرِ تَاءُ التَّفَرُّدِ وَالتَّخْصِيصِ بِالْكِبْرِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ، وَالْكِبْرُ لَا يَلِيقُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَإِنَّمَا سِمَةُ الْعَبِيدِ الْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلِ وَقَدْ رُوِيَ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ» وَقِيلَ: إِنَّ الْمُتَكَبِّرَ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ الَّذِي هُوَ عَظَمَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنَ الْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْخَلْقِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute