وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " {الْمُهَيْمِنُ} [الحشر: ٢٣] الشَّاهِدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُهَيْمِنُ أَيِ الشَّاهِدُ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: ٦١] قَالَ: وَقِيلَ: الْمُهَيْمِنُ الرَّقِيبُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْحَافِظُ لَهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْهَيْمَنَةُ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ وَالرَّعَايَةُ لَهُ وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ... مُهَيْمِنَةُ التَّأْلِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالنُّكْرِ
يُرِيدُ الْقَائِمَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ بِالرِّعَايَةِ لَهُمْ وَمِنْهَا «الْبَاسِطُ الْقَابِضُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءَ وَيَقْدِرُ} [الرعد: ٢٦] وَقَالَ الْلَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [البقرة: ٢٤٥] وَرَوَيْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْبَاسِطِ: إِنَّهُ النَّاشِرُ فَضْلَهُ عَلَى عِبَادِهِ يَرْزُقُ وَيُوَسِّعُ , وَيَجُودُ وَيَفْضُلُ وَيُمَكِّنُ وَيُخَوِّلُ وَيُعْطِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْقَابِضِ: يَطْوِي بِرَّهُ وَمَعْرُوفَهُ عَمَّنْ يُرِيدُ وَيُضَيِّقُ وَيَقْتُرُ أَوْ يَحْرِمُ فَيُفْقِرُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقِيلَ الْقَابِضُ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ بِالْمَوْتِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى الْعِبَادِ قَالَا: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ بِاسْمِ الْقَابِضِ حَتَّى يُقَالُ مَعَهُ الْبَاسِطُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.