وَعَلِيًّا - وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ - فَمَا نَقَلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَبْلَغُ مِمَّا نَقَلَهُ هَؤُلَاءِ.
وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ (١) أَكْثَرُ النَّاسِ يَطْعَنُونَ فِي عِصْمَةِ النَّاقِلِ لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُمَّةِ يُكَفِّرُهُ؟ .
وَالتَّوَاتُرُ يَحْصُلُ بِأَخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ الْكَثِيرِينَ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: أَتُرِيدُ بِهِ مَنْ يَكُونُ (٢) حَافِظًا لِلشَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا؟ أَوْ مَنْ يَكُونُ مَعْصُومًا؟ فَإِنِ اشْتَرَطَتِ (٣) الْعِصْمَةَ فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ كَرَّرْتُهُ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ (٤) . وَإِنِ اشْتَرَطَتْ (٥) مُجَرَّدَ الْحِفْظِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَحْفَظَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْلَمُ بِهِمَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ هَمَا كَانَا أَعْلَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْهُ، فَبَطَلَ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَتَعْنِي (٦) بِكَوْنِهِ حَافِظًا لِلشَّرْعِ مَعْصُومًا أَنَّهُ (٧) لَا يَعْلِمُ صِحَّةَ شَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ إِلَّا بِنَقْلِهِ؟ أَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَ صِحَّةَ شَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ بِدُونِ نَقْلِهِ؟ .
إِنْ (٨) قُلْتَ بِالثَّانِي (٩) لَمْ يَحْتَجْ لَا إِلَى حِفْظِهِ وَلَا إِلَى عِصْمَتِهِ (١٠) ، فَإِنَّهُ
(١) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .(٢) ب: مَنْ كَانَ.(٣) ن، ب: فَإِنَّ اشْتِرَاطَ.(٤) ن، ب: عَنْهُ.(٥) ب: وَإِنِ اشْتَرَطَ.(٦) ن، م: تَعْنِي (غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ) ، (ب) : أَتَعْنِي وَيَبْدُو أَنَّهُ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ.(٧) ب: وَأَنَّهُ.(٨) ن، م: وَإِنْ.(٩) م: الثَّانِي.(١٠) م: لَمْ يَحْتَجْ إِلَى حِفْظٍ وَلَا إِلَى عِصْمَةٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute