الْإِيمَانُ بِهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ. وَهَكَذَا نَفْيُ الْعِصْمَةِ، وَثُبُوتُ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَوِلَايَةُ اللَّهِ. فَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ بِإِيمَانِ عَلِيٍّ وَتَقْوَاهُ وَوِلَايَتِهِ لِلَّهِ، إِلَّا مَقْرُونًا بِإِيمَانِ الثَّلَاثَةِ وَتَقْوَاهُمْ وَوِلَايَتِهِمْ لِلَّهِ. وَلَا يَنْفُونَ الْعِصْمَةَ عَنْهُمْ إِلَّا مَقْرُونًا بِنَفْيِهَا عَنْ عَلِيٍّ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْقَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ.
وَإِذَا قَالَ الرَّافِضِيُّ لَهُمْ: الْإِيمَانُ ثَابِتٌ لِعَلِيٍّ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْعِصْمَةُ (١) مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الثَّلَاثَةِ بِالْإِجْمَاعِ، كَانَ كَقَوْلِ الْيَهُودِيِّ: نُبُوَّةُ مُوسَى ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، أَوْ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ الْإِلَهِيَّةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ بِالْإِجْمَاعِ. وَالْمُسْلِمُ يَقُولُ: نَفِيُ الْإِلَهِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى كَنَفْيِهَا (٢) عَنِ الْمَسِيحِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ أَنْفِيَهَا عَنْ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ وَأُسَلِّمَ ثُبُوتَهَا لِلْمَسِيحِ، وَإِذَا قَالَ النَّصْرَانِيُّ: اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا آلِهَةً، وَتَنَازَعْنَا فِي النَّصْرَانِيِّ أَنَّ اللَّهَ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي صُورَةِ الْبَشَرِ، وَلَمْ يُدَّعَ [ذَلِكَ] (٣) إِلَّا فِي الْمَسِيحِ، كَانَ كَتَقْرِيرِ الرَّافِضِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ، وَلَمْ يُدَّعَ ذَلِكَ إِلَّا لَعَلِيٍّ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ (* أَنَّهُ لَيْسَ لِعِيسَى (٤) مَزِيَّةٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ بِهَا إِلَهًا دُونَ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ، كَمَا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ *) (٥) أَنَّ عَلِيًّا لَمْ [يَكُنْ لَهُ] مَزِيَّةٌ (٦) يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ بِهَا مَعْصُومًا دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَنْ أَرَادَ التَّفْرِيقَ مَنَعْنَاهُ (٧) ذَلِكَ، وَقُلْنَا لَا نُسَلِّمُ إِلَّا التَّسْوِيَةَ فِي الثُّبُوتِ أَوِ الِانْتِفَاءِ.
(١) ن، م: أَوِ الْعِصْمَةُ.(٢) ن، م: كَنَفْيٍ لَهَا.(٣) ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ب) .(٤) فِي الْأَصْلِ (م) : لَعَلِيٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.(٥) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ فِي (م) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (ن) ، (ب) .(٦) ن: لَمْ مَزِيَّةٌ، ب: لَمْ نَرَهُ.(٧) ن، م: مَعْنَاهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute