للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الشَّرْحُ]

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم في آداب من آداب الأكل، منها: إن الإنسان إذا فرغ من أكله فإنه يلعق أصابعه ويلعق الصفحة، يعني يلحسها حتى لا يبقى فيها أثر الطعام، فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة، فهذان أدبان:

الأول: لعق الصفحة، والثاني: لعق الأصابع، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يأمر أمته بشيء إلا وفيه الخير والبركة.

ولهذا قال الأطباء: إن في لعق الأصابع من بعد الطعام فائدة؛ وهو تيسير الهضم؛ لأن الأنامل فيها مادة ـ بإذن الله ـ تفرزها عند اللعق بعد الطعام تيسر الهضم، ونحن نقول: هذا من باب معرفة حكمة الشرع فيما يأمر به، وإلا فالأصل أننا نلعقها امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من الناس لا يفهمون هذه السنة، تجده ينتهي من الطعام وحافته التي حوله كلها طعام، تجده أيضاً يذهب ويغسل دون أن يلعق أصابعه، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ نهى أن يمسح الإنسان يديه بالمنديل حتى يلعقها وينظفها من الطعام، ثم بعد ذلك يمسح بالمنديل، ثم بعد ذلك يغسلها إذا شاء.

كذلك أيضاً من آداب الأكل: أن الإنسان إذا سقطت لقمه على الأرض فإنه لا يدعها؛ لأن الشيطان يحضر للإنسان في جميع شؤونه، كل شؤونك من أكل، وشرب، وجماع، أي شيء يحضر الشيطان، فإذا لم تسم الله عند الأكل شاركك في الأكل، وصار يأكل معك؛ ولهذا تنزع البركة من الطعام إذا بم تسم عليه، وإذا سميت الله على الطعام، ثم سقطت

<<  <  ج: ص:  >  >>