للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قليلاً، أو يسوي المأموم؟

فالجواب: أنه يساوي المأموم؛ لأنه إذا كان إمام ومأموم، فالصف واحد، لا يمكن أن يكون المأمون خلف الإمام وحده، بل هم صف واحد، والصف الواحد يسوى فيه خلافاً لما قال بعض أهل العلم إنه يتقدم الإمام قليلاً؛ لأن هذا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، وهو أن يسوي بين الإمام والمأموم إذا كانا اثنين.

ثم قال في رواية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح) .

والقداح: هي ريش السهم، كانوا يسوونها تماماً، بحيث لا يتقدم شيء على شيء، مثل مشط البندق، يكون مستوياً، فكان يسوي الصفوف كأنما يسوي بها القداح، حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه، يعني فهمنا وعرفنا أن التسوية لابد منها، خرج ذات يوم فرأى رجلاً بادياً صدره، فقال: (عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) , فدل هذا على سبب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لتسون صفوفكم) ، لأن سببه أنه رأى رجلاً بادياً صدره فقط، يعني ظاهراً صدره قليلاً من على الصف، فدل ذلك على أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتفقد الصف، وأنه يتوعد من تقدم على الصف بهذا الوعيد: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) .

فعلينا أن نبين هذه المسألة لأئمة المساجد، وكذلك للمأمومين حتى ينتبهوا لهذا الأمر ويعتنوا بشأن تسوية الصف، ولا يحصل تهاون بين الناس. والله الموفق

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>