قال المؤلف رحمة الله تعالى، فيما نقله عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم) .
الجملة الأولى: مؤكدة بثلاثة مؤكدات؛ بالقسم المقدر، واللام، ونون التوكيد، (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، يعني إن لم ننسو الصفوف؛ خالف الله بين وجوهكم، وهذا الجملة أيضاً مؤكدة بثلاثة مؤكدات: بالقسم، واللام، والنون.
واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في معنى مخالفة الوجه. فقال بعضهم: إن المعنى أن الله يخالف بين وجوههم مخالفة حسية، بحيث يلوي الرقية، حتى يكون وجه هذا مخالفاً لوجه هذا، والله على كل شيء قدير، فهو عز وجل قلب بعض بني أدم قردة، قال لهم: كونوا قردة، فكانوا قردة، فهو قادر على أن يلوي رقبة لإنسان حتى يكون وجهه من عند ظهره، وهذه عقوبة حسية.
وقال بعض العلماء: بل المراد بالمخالفة: المخالفة المعنوية، يعني مخالفة القلوب؛ لأن القلب له اتجاه، فإذا اتفقت القلوب على وجهة واحدة حصل في هذا الخير الكثير، وإذا اختلفت تفرقت الأمة. فالمراد بالمخالفة مخالفة القلوب، وهذا التفسير أصح؛ لأنه قد ورد في بعض الألفاظ:(أو ليخالفن الله بين وجوهكم) . وفي رواية:(لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) .