بنقص حسنات عملها، بل هو ـ سبحانه وتعالى ـ حكم، عدل، محسن، فحكمه وثوابه لعباده دائر بين أمرين: بين فضل وعدل، فضل لمن عمل الحسنات، وعدل لمن عمل السيئات، وليس هناك شيء ثالث وهو الظلم.
أما الحسنات فإنه ـ سبحانه وتعالى ـ يجازي الحسنة بعشر أمثالها، من يعمل حسنة يثاب بعشر حسنات، أما السيئة فبسيئة واحدة فقط، قال الله تعالى في سورة الأنعام ـ وهي مكية:(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(الأنعام: ١٦٠) ، ولا يظلمون بنقص ثواب الحسنات، ولا يظلمون بزيادة جزاء السيئات، بل ربنا ـ عز وجل ـ يقول:(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً)(طه: ١١٢) ، ظلماً بزيادة في سيئاته، ولا هضماً بنقص من حسناته.
وفي قوله تعالى:(إني حرمت الظلم على نفسي) دليل على أنه ـ جل وعلا ـ يحرم على نفسه، ويوجب على نفسه، فمما أوجب على نفسه: الرحمة، قال تعالى:(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة)(الأنعام: ٥٤) ، ومما حرم على نفسه: الظلم، وذلك لأنه فعال لما يريد، يحكم بما يشاء، فكما أنه يوجب على عباده ويحرم عليهم؛ يوجب على نفسه ويحرم عليها ـ جل وعلا ـ، لأن له الحكم التام المطلق.
وقوله تعالى:(وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) أي لا يظلم بعضكم بعضاً، والجعل هنا هو الجعل الشرعي، وذلك لأن الجعل الذي أضافه الله إلى نفسه: إما أن يكون كونياً مثل قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا