وحكايته في كتاب الأجواد هي:(عن أم ذرة (٢) وكانت تخدم عائشة -رضي الله عنها-، قالت: إن ابن الزبير بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة وألف، فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس) (٣).
ومن أمثلة ما ذكر في بخله: ما رواه البلاذري عن الواقدي قوله: (وأصابت النّاس مجاعة شديدة حتّى ذبح ابن الزّبير فرسًا له وقسم لحمه في أصحابه)(٤).
وفي رواية أخرى عن الواقدي أيضًا أنه قال:(وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم، ومُدُّ الذرة بعشرين درهمًا، وإن بيوت ابن الزّبير لمملوءة قمحًا وشعيرًا وذرة وتمرًا)(٥).
وهذا في حديثه عن حصار الحجاج بن يوسف لعبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-، ونلحظ في هذا حجم التناقض بين الروايتين، فالأولى تثني على كرم ابن الزبير -رضي الله عنه- وإيثاره، والأخرى تذم بخله، وكلها عن الواقدي وهو من قد ضعفه العلماء، فلم يسعه المدح حتى جاء بالذم، ومثل ذلك في كتب الأخبار كثير.
وروي عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه كان يبخل ابن الزبير -رضي الله عنه- ويقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: («ليس المسلم من شبع وجاره جائعٌ إلى جنبه» (٦)، وهذا الأثر
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٧/ ٥٨٨. (٢) أم ذرة المدنية، مولاة عائشة -رضي الله عنها-، تابعية من الثالثة مقبولة. الفلوجي: المعجم الصغير ٢/ ٨٤٠. (٣) التنوخي: المستجاد من فعلات الأجواد ١/ ٢. ابن سعد: الطبقات ٨/ ٦٧. (٤) الأنساب ٧/ ١٢٠. (٥) البلاذري: الأنساب ٧/ ١٢١. (٦) ابن أبي الدنيا: مكارم الأخلاق ١/ ١٠٧ برقم ٣٤٧، المروزي: تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٥٩٣ برقم ٦٢٩، المنتخب: عبد بن حميد ١/ ٢٣١ برقم ٦٩٤. الطحاوي: شرح معاني الآثار ١/ ٢٨ برقم ١١٦، بلفظ: (يعاتب ابن الزبير -رضي الله عنه- في البخل). الحاكم: المستدرك ٤/ ١٤٨ برقم ٧٣٠٧.