شرعيًّا بينهم، ولذلك أقول: إن معاوية -رضي الله عنه- أصاب في جمع الناس على ابنه يزيد، وهذا تأكيد منه على أهمية ولاية العهد، ويضاف إلى دهائه وتبصره بالعواقب.
* أسباب زوال سلطان عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-:
- سقوط العراق بيد عبد الملك بن مروان ومقتل أخيه مصعب بن الزبير، فالعراق كان بمثابة القوة الضاربة لعبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-.
- عدم جدوى استمرار الحصار من قبل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-، وذلك بسبب الجوع الذي تسببت به طول فترة الحصار من قبل أهل الشام، فأهل الشام استطاعوا أن يثبتوا لما يأتيهم من مدد الشام.
- عمدَ الحجاج إلى حيلة حربية، ألا وهي إعطاء الأمان كل من أتاه من جند ابن الزبير -رضي الله عنه-.
- قاتل معه ناس من الحبشة يجيدون الرمي، قتلوا جماعة من أهل الشام، فحمل عليهم الشاميون فانكشفوا واعتذروا من عبد الله -رضي الله عنه- وقالوا: لسنا أصحاب مواجهة (١).
- وكان مع عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- في قتال الحجاج جند من أصحاب ابن عديس (٢) وهم خوارج ذوو بأس وشدة كانت له نكاية بأهل الشام، فبلغه عنهم ما يقولون في عثمان -رضي الله عنه-، فقال: (والله ما أحب أن أستظهر على عدوي بمن
(١) البلاذري: الأنساب ٧/ ١١٩. (٢) هو عبد الرحمن بن عديس البلوي، أبو محمد، من الفرسان، صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر، وكان من الرءوس الذين سعوا بقتل عثمان -رضي الله عنه-، سجنه معاوية -رضي الله عنه- وهرب من سجنه، قتل سنة ست وثلاثين. ابن سعد: الطبقات ٧/ ٥٠٩، الإصابة: ابن حجر ٤/ ٢٨١.