إليهم ومقتله، وبهذا يتضح أن هذه الروايات صِيغَتْ بعد الأحداث، وأنها من نسج الوضاعين من أهل التاريخ.
ولعل الأمر لا يعدو أن الحسين -رضي الله عنه- وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- عندما سمعا بموت يزيد خافا من البيعة له، وهما لا يريدان ذلك، ولهذا خرجا إلى مكة.
ومما يدل على ذلك ما ذكره ابن سعد:(فبعث الوليد بن عتبة من ساعته - نصف الليل- إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد. فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي نعرف، والله ما حدث
له حزم ولا مروءة) (١)، وما رواه الطبري بسنده أن الحسين -رضي الله عنه- قال للوليد
ابن عتبة عندما طلب منه البيعة ليزيد:(أخِّرني وارفق، فأخَّره، فخرج إلى مكة)(٢).
[٣٥]- (وأما عبد الله بن عباس فقد كان خرج قبل ذلك بأيام إلى مكة)(٣).
انفرد بذكر هذه الرواية صاحب الكتاب.
• نقد النص:
ولعله أراد بذلك أن ابن عباس -رضي الله عنه- لم يبايع يزيد.
وقد ذكر البلاذري بسنده عن عامر بن مسعود الجمحي (٤) أنه قال: إنا
(١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٤٢ (ت د. محمد السلمي). (٢) التاريخ ٥/ ٣٤٧. (٣) الأخبار الطوال ٢٢٨. (٤) عامر بن مسعود بن أمية بن خلف، مختلفٌ في صحبته، اتفق عليه أهل الكوفة بعد موت يزيد فاقره ابن الزبير -رضي الله عنه-، ثم عزله. ابن حجر: الإصابة ٣/ ٤٨٨. وذكره في التقريب ٢٨٨، ولم يذكر له جرحًا أو تعديلًا.