رَاهْوَيْهِ أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ لِحَمْزَةَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ.
٣٣٣٣- فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ... عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لأُمِّهِ قَالَتْ: مَاتَ
مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِيهِ ضَعْفٌ.
فَإِنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى، فَإِنَّ مِنْ الْمُحْتَمَلِ تَعَدُّدَ الْوَاقِعَةِ، وَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّهُ أَضَافَ مَوْلَى الْوَالِدِ إلَى الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ أَوْ تَوْرِيثِهِ بِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ هِيَ الْمُعْتَقَةُ، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ: إنَّهُ مَوْلَى حَمْزَةَ غَلَطٌ، وَالأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَحَدِيثُ ابْنَةِ حَمْزَةَ فِيهِ - عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا هِيَ الْمُعْتِقَةُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى الأَسْفَلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَحَدًا مِنْ ذَوِي سِهَامِهِ وَمُعْتَقَهُ كَانَ لِذَوِي السِّهَامِ مِنْ قَرَابَتِهِ مِقْدَارُ مِيرَاثِهِمْ الْمَفْرُوضِ وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» و «وَالْوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ» . وَقَدْ وَقَعَ الْخِلافُ فِيمَنْ تَرَكَ ذَوِي أَرْحَامِهِ وَمُعْتَقَهُ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرِ أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقِ لا يَرِثُ إلا بَعْدَ ذَوِي أَرْحَامِ الْمَيِّتِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى إنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي أَرْحَامِ الْمَيِّتِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ، وَيَسْقُطُ مَعَ الْعَصَبَاتِ وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ قَتَادَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَوِي سِهَامِهِ وَعَصَبَةَ مَوْلاهُ كَانَ لِذَوِي سِهَامِهِ نَصِيبُهُمْ وَالْبَاقِي لِذَوِي سِهَامِ مَوْلاهُ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ أَنَّ ذَوِي سِهَامِ الْمَيِّتِ يُسْقِطُونَ ذَوِي سِهَامِ الْمُعْتَقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مِيرَاثُ الْوَلاءِ لِلأَكْبَرِ مِنْ الذُّكُورِ، وَلا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلاءِ إلا وَلاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ» . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ
عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلاءِ إلا وَلاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.