٣٧٥٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: إنَّ لَهُ دَسَمًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) .
٣٧٥٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) .
٣٧٦٠ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا آثَرْتُ بِنَصِيبِي مِنْك أَحَدًا فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
٣٧٦١ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَرِبَ مِنْ إدَاوَةٍ، وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِرْبَةُ كَبِيرَةً لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ وُجُودِ الْهَوَامِّ. قَالَ الْحَافِظُ: وَالْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ لَا يَمْتَنِعُ وُجُودُ شَيْءٍ مِنْ الْهَوَامِّ فِيهَا وَالضَّرَرُ يَحْصُلُ بِهِ وَلَوْ كَانَ حَقِيرًا اهـ.
وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ كَبْشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ صَرَّحَتَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ مَظِنَّةُ وُجُودِ الْآنِيَةِ. وَعَلَى فَرْضِ عَدَمِهَا فَأَخْذُ الْقِرْبَةِ مِنْ مَكَانِهَا وَإِنْزَالُهَا وَالصَّبُّ مِنْهَا إلَى الْكَفَّيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مُمْكِنٌ، فَدَعْوَى أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ ضَرُورِيَّةٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ الْقِرْبَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَخَصُّ مِنْ الشُّرْبِ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ لَا فَرْقَ فِي تَجْوِيزِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ بَيْنَ الْمُعَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَيْسَتْ الْمُعَلَّقَةُ مِمَّا يُصَاحِبُهَا الْعُذْرُ دُونَ غَيْرِهَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِالشُّرْبِ مِنْهَا عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِحَالِ الضَّرُورَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الدَّعْوَى، فَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَيَكُونُ شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا لِلْجَوَازِ.
حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.