. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الشِّطْرَنْجِ: هُوَ مِنْ الْمَيْسِرِ " قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ جَيِّدٌ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَحُكِيَ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ أَبَاحُوهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ، أَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا «إنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَثَمِائَةِ نَظْرَةٍ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الشَّاهِ» وَفِي لَفْظٍ «يَرْحَمُ بِهِ عِبَادَهُ لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّاهِ فِيهَا نَصِيبٌ» يَعْنِي الشِّطْرَنْجِ
وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ «أَلَا إنَّ أَصْحَابَ الشَّاهِ فِي النَّارِ الَّذِينَ يَقُولُونَ قَتَلْتُ وَاَللَّهِ شَاهَكَ» وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ «مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ» وَأَخْرَجَ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدَانُ «مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ، وَالنَّاظِرُ إلَيْهِمْ كَالْآكِلِ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ» مِنْ حَدِيثِ جُمَيْعُ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَلْعَبُونَ بِهَا، وَلَا يَلْعَبُ بِهَا إلَّا كُلُّ جَبَّارٍ، وَالْجَبَّارُ فِي النَّارِ»
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: " النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ مِنْ الْمَيْسِرِ ". وَأَخْرَجَ عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: " الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ الْعُجْمِ " وَأَخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَصْحَابِ النَّرْدَشِيرِ وَالشِّطْرَنْجِ " قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِيهِ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ ظُهُورَهُ كَانَ فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ، وَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَخْلُو أَحَدُ اللَّاعِبَيْنِ مِنْ غُنْمٍ أَوْ غُرْمٍ فَهُوَ مِنْ الْقِمَارِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ أَنَّهُ مِنْ الْمَيْسِرِ وَالْمُجَوِّزُونَ لَهُ قَالُوا: إنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ مَعْرِفَةُ تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ وَمَعْرِفَةُ الْمَكَايِدِ فَأَشْبَهَ السَّبْقَ وَالرَّمْيَ.
قَالُوا: وَإِذَا كَانَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ كَمَالِ الرِّهَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ اللَّهْوِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إيغَارُ الصُّدُورِ وَتَتَأَثَّرُ عَنْهُ الْعَدَاوَاتُ، وَتَنْشَأُ مِنْهُ الْمُخَاصَمَاتُ، فَطَالِبُ النَّجَاةِ لِنَفْسِهِ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا هَذَا شَأْنُهُ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ.
وَفِي الشِّفَاءِ لِلْأَمِيرِ الْحُسَيْنِ قَبْلَ آخِرِ الْكِتَابِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ وَرَقٍ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَمْرَ بِتَحْرِيقِ رُقْعَةِ الشِّطْرَنْجِ وَإِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَعِبَ بِهَا مَعْقُولًا عَلَى فَرْدِ رِجْلٍ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.