. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
نَفَثَ فِي عُوذَتِهِ. قَوْلُهُ: (جُعْلًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ: مَا يُعْطَى عَلَى عَمَلٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَطِيعٍ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ الطَّائِفَةُ مِنْ الْغَنَمِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقَطِيعَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُنْقَطِعُ مِنْ غَنَمٍ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْأَرْبَعِينَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " إنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً " وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِعَدَدِ الرَّهْطِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِكُلِّ رَجُلٍ شَاةً قَوْلُهُ: (يَتْفُلُ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا: وَهُوَ نَفْخٌ مَعَهُ قَلِيلُ بُزَاقٍ: وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: مَحَلُّ التَّفْلِ فِي الرُّقْيَةِ يَكُونُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ لِتَحْصُلَ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَوَارِحِ الَّتِي يَمُرُّ عَلَيْهَا الرِّيقُ قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فِي رِوَايَةٍ " أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ " وَفِي أُخْرَى (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وَالزِّيَادَةُ أَرْجَحُ قَوْلُهُ: (نُشِطَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الثُّلَاثِيِّ كَذَا لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَهُوَ لُغَةٌ، وَالْمَشْهُورُ نُشِطَ: إذَا عُقِدَ، وَأُنْشِطَ: إذَا حُلَّ، وَأَصْلُهُ الْأُنْشُوطَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ: وَهِيَ الْحَبْلُ، وَالْعِقَالُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا قَافٌ: هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ ذِرَاعُ الْبَهِيمَةِ
قَوْلُهُ: (وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ: أَيْ: عِلَّةٌ، وَسُمِّيَتْ الْعِلَّةُ قَلَبَةً؛ لِأَنَّ الَّذِي تُصِيبُهُ يُقَلَّبُ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ لِيُعْلَمَ مَوْضِعُ الدَّاءِ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَقَدْ بَرِئْت فَمَا بِالصَّدْرِ مِنْ قَلَبَةٍ
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْقَلَبَةَ: دَاءٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُلَابِ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فَيُؤْلِمُهُ قَلْبُهُ فَيَمُوتُ مِنْ يَوْمِهِ قَوْلُهُ: (فَقَالَ الَّذِي رَقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ قَوْلُهُ: (وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ وَمَا أَدْرَاكَ.
وَقَدْ رُوِيَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: إذَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيك فَلَمْ يَعْلَمْ، وَإِذَا قَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ فَقَدْ عَلِمَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ فِي نَفْيِ الدِّرَايَةِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنْ الشَّيْءِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي تَعْظِيمِ الشَّيْءِ أَيْضًا، وَهُوَ لَائِقٌ هُنَا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ قُلْت: شَيْءٌ أُلْقِيَ فِي رُوعِي» وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُلْقِيَ فِي رُوعِي وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُتَقَدِّمٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ الرَّقْيِ بِالْفَاتِحَةِ»
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَوَّبَ فِعْلَهُمْ فِي الرُّقْيَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي تَوَقُّفِهِمْ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْجُعْلِ حَتَّى اسْتَأْذَنُوهُ، وَيَحْتَمِلُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا) أَيْ: اجْعَلُوا لِي مِنْهُ نَصِيبًا، وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي تَأْنِيسِهِمْ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا كَانَ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْثُورِ مِمَّا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَأْثُورِ وَأَمَّا الرَّقْيُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.