٢١٣٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوُهُ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي إسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: إنَّ حَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ وَصْلُهُ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ وَصَلَهُ، وَذَكَرَهُ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَلَفَ
ــ
[نيل الأوطار]
يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ لِمَنْ جَوَّزَ الذَّبْحَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ ذَبْحٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَامِّ.
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ خَاصَّةٌ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ. قَوْلُهُ: (فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ.
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ، وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي الْهَدْيِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: أَيَّامُ النَّحْرِ يَوْمُ الْأَضْحَى وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَكَذَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَسَدِيِّ فَقِيهِ أَهْلِ الشَّامِ وَمَكْحُولٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ عَنْ عَطَاءَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَشُدُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَمِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: إنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ. وَحَكَى ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالنَّاصِرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّ وَقْتَهُ يَوْمُ النَّحْرِ خَاصَّةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إنَّ وَقْتَهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَطْ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ الْقُرَى.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَقْتَهُ فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ، فَهَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.