. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ضَعِيفَةٍ، وَخَرَّجَهُ أَبُو طَالِبٍ لِلْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ فَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ وَقِيلَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ أَحَادِيثُ، وَعَلَى الثَّانِي أَحَادِيثُ أُخَرُ. وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَظَافُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْقَاضِيَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ لَا تُنَافِي الرِّوَايَاتِ الْقَاضِيَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَالْجَزْمُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَدْ أَطَالَ صَاحِبُ الْفَتْحِ الْكَلَامَ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ هَذَا الْقَوْلِ فَمَنْ أَحَبَّ الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ ذُيُولِ هَذَا الْبَحْثِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ
٢٠١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَلْقِ) .
٢٠٢٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَأَحْلِقْ رَأْسِي.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ قَوَّى إسْنَادَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّاقِ فَأَصَابَ، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْحَلْقُ عَلَى مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ إنْ شَاءَ قَصَّرَ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَلْقَ مَعَهُ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجِّهِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ» . قَوْلُهُ: (لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ) . . . إلَخْ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهِنَّ التَّقْصِيرُ وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ: فَإِنْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يَجُوزُ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.