. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
رَجَّحَ الْمِزِّيُّ جَرَّ دُعَاءٍ لِيَكُونَ قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَبَرًا لِخَيْرِ الدُّعَاءِ وَلِخَبَرِ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بِلَفْظِ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «أَفْضَلُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ خَيْرُ مَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
٢٠٠٠ - (وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَاءَ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ: الرَّوَاحَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ، فَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ سَالِمٌ: فَقُلْتُ لِلْحَجَّاجِ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ تُصِيبُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) .
٢٠٠١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ.» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) حَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَخْذِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَصَحُّ، وَيَتَرَجَّحُ بِأَمْرٍ مَعْقُولٍ هُوَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَدْ أُمِرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ فَكَيْفَ يُؤَذِّنُ وَلَا يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَذَكَرَ الْمُلَّا فِي سِيرَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ بِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ إذْ لَا يَفُوتُ بِهِ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ مِنْ الْمُؤَذِّنِ
قَوْلُهُ: (فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ) . . . إلَخْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ عِنْدَهُمْ فِي الْمُسْنَدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أُطْلِقَتْ مَا لَمْ تُضَفْ إلَى صَاحِبِهَا كَسُنَّةِ الْعُمَرَيْنِ انْتَهَى. وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي الْأُصُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرُوحُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ» وَقَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَهُ يُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ تَوَجُّهَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَمِرَةَ كَانَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَصَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ ابْنِ عُمَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.