قال الشوكاني: فهذا الصحابي الجليل، قد حكى عن الله عز وجل أنه فرض صلاة السفر ركعتين، وهو أتقى وأخشى من أن يحكي أن الله فرض ذلك بلا برهان.
القول الثاني: أن القصر سنة مؤكدة غير واجب.
وهذا قول الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد.
أ- لقوله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا).
وجه الدلالة: قالوا: إن نفي الجناح يفيد أنه رخصة.
ب- ولحديث يَعْلَى بْن أُمَيَّة السابق قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا) فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
قال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه رخصة وليس بعزيمة، وأتم عثمان في آخر حياته وصلى معه الصحابة، ولم ينكر.
ج- عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قال (صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ) رواه مسلم.
قال النووي: ولو كان القصر واجباً لما وافقوه على تركه.
وقال ابن عبد البر: ومما يدل على ما اخترناه إتمام من أتم من الصحابة، ولم ينكر ذلك عليه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.