فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيراً ودَعا عَليها بخيرٍ (١) ، فقالَ:«أينَ أبوالهيثمِ؟» قالتْ: هو قريبٌ يأْتي الآنَ، ذهبَ يَستعذِبُ لنا مِن الماءِ.
قالَ: فلم يلبثْ أَن جاءَ أبوالهيثمِ ومَعه حمارُهُ عليهِ قِربَتينِ مِن ماءٍ، قالَ: فوضَعَ عن حمارِهِ الماءَ وبسطَ لنا بساطاً تحتَ شجرةٍ، قالَ: وصعدَ أبوالهيثمِ إلى نخلةٍ فصرمَ لنا أعذاقاً، فجعلَ رسولُ اللهِ يقولُ:«حسبُكَ يا أبا الهيثمِ» فقالَ: يا رسولَ اللهِ، تأكُلونَ مِن رُطبِهِ وتَذنوبِه وبُسرِه، وقامَ [أبو](٢) الهيثمِ إلى شاةٍ ليذبَحَها، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«إيَّاكَ واللبونَ، اذبحْ لنا عَناقاً» قالَ: وأمَرَ أبو (٣) الهيثمِ فعَجنتْ لهم عجيناً، قالَ: وقطَعَ أبوالهيثمِ اللحمَ وطَبخَ وشَوى لنا، ووضعنا رُؤوسَنا فانتَبهنا وقد أَدركَ الطعامُ، فأكَلْنا وشرِبْنا وحمدْنا اللهَ عزَّ وجلَّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«هذا مِن النَّعيمِ الذي تُسأَلونَ عَنه» .
قالَ: وأَعادَ أبوالهيثمِ بقيةَ الأَعذاقِ وأكَلْنا وشرِبْنا وحمدْنا (٤) اللهَ عزَّ وجلَّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأبي الهيثمِ:«إذا بلغَكَ أنَّه قد أَتاني رقيقٌ فائْتِنا بالمدينةِ» قالَ: فبلَغَه أنَّه قد أَتاهُ رقيقٌ، قالَ: فأَتيتُه، فأمَرَ لي برأسٍ، فما رأيتُ رأساً كان أَعظمَ بركةً مِنه.
قالَ: وقامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخَذَ بعِضادَتي البابِ فدَعى لَنا وقالَ: «أكَلَ طعامَكم الأَبرارُ، وصلَّتْ عليكُم الملائكةُ، وأَفطَرَ عندَكم الصائِمونَ»(٥) .
(١) في الهامش إشارة إلى نسخة أخرى: ودعا لها بخير. (٢) ساقطة من الأصل. (٣) من الهامش وبجانبها علامة التصحيح. وفي الأصل: أم. (٤) في الأصل: وحمد الله. (٥) أخرجه أبويعلى (٢٥٠) ، والبزار (٢٠٥) من طريق عبد الله بن عيسى به. وبه أعله الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣١٦-٣١٧) .