آية (٢٥٦) لمزيد من البيان، والطاغوت في هذه هو كعب بن الأشرف، سماه الله طاغوتاً؛ لإفراطه في الطغيان، وعداوة رسول الله ﷺ.
أسباب النزول: عن ابن عباس ﵄: نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت، فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله ﷺ، فلما رأى المنافق ذلك، أتى معه إلى رسول الله ﷺ، فاختصما إليه، فقضى رسول الله ﷺ لليهودي، فلما خرجا من عنده؛ لزمه المنافق، وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب، فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمنا أنا وهذا إلى محمد، فقضى عليه، فلم يرضَ بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك، وتعلَّق بي، فجئت إليك معه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما: رويداً حتى أخرج إليكما، فدخل عمر وأخذ السيف فاشتمل عليه، ثم خرج إليهما، وضرب به المنافق حتى برد (مات)، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء الله وقضاء رسوله، وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية.
﴿أُمِرُوا﴾: في كتبهم السماوية؛ مثل: التوراة، أن يكفروا بكل طاغوت، وبكل من لا يحكم بما أنزل الله، وقد أمروا ذلك أيضاً في القرآن الكريم.
كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فهم أرادوا أن يذهبوا إلى كعب بن الأشرف، وجاءت الآية لتحذرهم من الذهاب؛ لأنهم لو ذهبوا وتحاكموا عنده لقضى لهم بالباطل؛ مما يؤدِّي إلى انتشار الظلم والفساد.