للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والشرك الخفي: هو الرياء، ويشمل: توحيد الإلوهية، والربوبية، والصفات، والأسماء.

﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾: أيْ: لا تشركوا بالله شيئاً، ولو كان مقدار ذرة من الشرك ﴿شَيْئًا﴾، الشيء: هو أقل القليل، و (شيئاً) نكرة تشمل كل شرك مهما كان نوعه وشكله.

﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: أي: البر بهما من خدمة، والإنفاق عليهما، وطاعتهما، وتنفيذ أوامرهما بلين ورحمة، وخفض جناح، وأصل الجملة (وأحسنوا إحساناً بالوالدين)، والإحسان قد يتعدى بـ (إلى)؛ أي: أحسن إلى الوالدين أو بالباء وفي هذه الآية وغيرها من الآيات تعدى بالباء التي تفيد الإلصاق؛ أي: الدوام على الإحسان، والإحسان يجب أن يكون مباشراً لذاتهما خاصاً بهما وليس كالإحسان العام إلى الآخرين كما ورد في سورة القصص آية (٧٧) ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، ولكن كالإحسان الذي ورد على لسان يوسف حين قال: ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِى﴾ [يوسف: ١٠٠]، وقرن الإحسان بالوالدين بعبادته سبحانه، وجعله كأنه ميثاقاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (١١٢) لمزيد من البيان في معنى الإحسان، ويوسع الله سبحانه دائرة الإحسان؛ لتشمل ثمانية أصناف أخرى هي:

﴿وَبِذِى الْقُرْبَى﴾: أي: الإحسان إلى ذي القربى إضافة الباء: للتوكيد، والاهتمام بالقربى.

وقيل: إضافة الباء، وقوله بذي القربى، ولم يقل: وذي القربى كما في الآية (٨٣) في سورة البقرة وبالوالدين إحساناً وذي القربى وبذي القربى تعني: الإحسان إلى أقرب الأقرباء؛ أيْ: ذريته؛ كالولد، والبنت، والأخ، والأخت، والعم، والعمة، والخال، والخالة …

<<  <  ج: ص:  >  >>