تلبسوا الحق؛ تخلطوا الحق بالباطل من: لبس عليه الأمر: خلطه، واللبس؛ هو التغطية أو التعمية، والحق في هذه الآية، هو ما جاء في أمر النّبي ﷺ، ونعته، أو تحرِّفوا التّوراة، والإنجيل ولمزيد من البيان في معنى الحق ارجع إلى الآية (١١٩) في نفس السورة، وتكتموا البشارة بمجيء رسول الله ﷺ، وقمة الإلباس هو عدم الإيمان برسول الله ﷺ، وأنتم تعلمون أنه النّبي المرسل المنتظر.
﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾: أدوا الزكاة؛ والزكاة: شرعاً: نصيب مقدر في مال معين، يصرف لطائفة مخصوصة، والزكاة؛ لغةً: مشتقة من الزكاء، وهو النمو، والزيادة، فالزكاة تعني: الزّيادة، والنماء، وزكا الزّرع: نما، وكثر، وقيل: تزكى؛ أي: تطهر، فالزكاة، تحمل معنيين: تطهير للمال، وتنمية له.
ولنعلم أنّ الزكاة فرضت في مكة، وأما تقدير نصابها كان في المدينة.
﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: الركوع: يعني: الصلاة، ذكر الجزء وأراد الكل، كما يُعبر عن الصّلاة بالسجود؛ أي: صلوا مع المصلين؛ أي: صلوا مع محمّد ﷺ، وأصحابه؛ صلاة الجماعة، وذكر الركوع؛ لأنّ صلاة اليهود، ليس فيها ركوع، ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ ليست خاصة باليهود، وإنما هي لكافة المسلمين، والعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب. ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: فيها حث على صلاة الجماعة.