﴿وَكَيْفَ﴾: الواو: استئنافية، كيف: اسم استفهام، فيه معنى النفي، وهو استفهام إنكاري، وسبقه الهمزة: أتأخذونه وكيف تأخذونه إنكار بعد إنكار، وفيه كذلك تعجب.
﴿وَقَدْ﴾: حرف تحقيق وتوكيد.
﴿أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: أفضى من الإفضاء: كناية عن الجماع والخلوة. قيل: من الفضاء المكان الواسع الذي لا حدود له؛ أيْ: دخلت في فضائها، ودخلت في فضائك؛ أيْ: دخولاً واسعاً حين حدث كشف العورة، ولا يوجد إفضاء أكبر من ذلك، ودخلتا معاً في الأنفاس، والمعاشرة، والملامسة.
يعني: دخلتم معاً أوسع المداخل، وقمة المداخل، وهي أن يرى كل منكم عورة الآخر، عورتها التي تسترها من كل مخلوق حتى أمها وأختها، وتراها أنت، فلا يوجد فضاء أكثر من ذلك.
﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾:
﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ﴾: من الزوج والزوجة، أو (ولي أمرها) ميثاقاً، الميثاق: هو العهد الموثق بأدلة مثل: الشهود، والعقد، ويوقع عليه الزوج، والزوجة، وعاقد النكاح، والسلطة المختصة من الدولة، ويجب احترامه.
﴿مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: أيْ: عهد موثق غليظ عظيم لا ينحل بسهولة.
وذكر الميثاق الغليظ في القرآن في ثلاث آيات فقط:
الأول: في هذه الآية (٢١) من سورة النساء، وهو ميثاق الزواج.