ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر، أو ليت لنا يوماً كيوم بدر بعد أن أخبرهم رسول الله ﷺ بما حصل للشهداء من كرامة يوم بدر، فتمنوا أن يستشهدوا، ويلحقوا بإخوانهم، فأراهم الله يوم أُحد، فلم يلبثوا إلا عصوا رسول الله ﷺ، وانهزموا؛ إلا من شاء الله منهم فنزلت هذه الآية.
﴿وَلَقَدْ﴾: قد: للتحقيق، اللام: للتوكيد.
﴿كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾: أي: الجهاد، والشهادة في سبيل الله مع النصر على الأعداء. والسؤال لما عدل عن ذكر الشهادة أو في سبيل الله فذكر الموت كالقول: ولقد كنتم تتمنون الشهادة أو الموت في سبيل الله قد يكون السبب؛ لأنهم خالفوا أوامر رسول الله ﷺ في معركة أحد، أو لأنهم لم يبقوا في المدينة كما أشار رسول الله، وخرجوا إلى أحد تمنون الموت: ولم يقل: تتمنون الموت، حذف إحدى التاءَين قد يعني تمني الموت الذي يقصد به القتل (الشهادة) مع النصر، أو القتل (الشهادة) ولو كان مع الهزيمة، وحذف أحد التاءَين؛ لأنه تحقق القتل (الشهادة) فقط بدون النصر وما حدث الشهادة مع الهزيمة، ولو حدثت الشهادة في سبيل الله مع النصر؛ لقال: تتمنون الموت، والله أعلم.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾: من قبل أن تشاهدوا الموت، وتعرفوا شدته، وويلاته.
﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: الرؤية أنواع قد تكون: