وأما إذا لم يظهر منهم بادرة، أو موقف من هذه المواقف العدائية، فالله ﷾ لا يمنعكم من أن تبروهم، وتقسطوا إليهم؛ حيث قال في سورة الممتحنة، آية (٨): ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
﴿أُولَاءِ﴾: اسم إشارة للقرب حذف الهاء من أولاء وأصلها هؤلاء؛ لأن الموقف لا يحتاج إلى الوعظ وإلى التنبيه مرة أخرى، واكتفى بهاء التنبيه في كلمة ها أنتم.
﴿تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾: لأنهم أقرباء لكم، وبالنسب، والصداقة، والخلة، أو تحبونهم طمعاً في إسلامهم، أو رحمة بهم، وهم لا يحبونكم. لا: النافية.
وانتبه إلى قوله: تحبونهم، ولا يحبونكم، ولم يقل تحبوهم ولا يحبوكم، بل زاد نون التوكيد على حبكم الشديد لهم، وهم لا يبادلونكم أي حب، (وزاد نون التوكيد على عدم حبهم لكم).
وإذا قارنا قوله تعالى: ﴿هَاأَنتُمْ أُولَاءِ﴾ في الآية (١١٩) التي جاءت في سياق اتخاذ البطانة، وبقوله في آية (٦٦) من آل عمران: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: ففي قوله: ها أنتم هؤلاء: دخلت