والآية (١١٢) من سورة آل عمران: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾.
ففي آية البقرة: الذلة والمسكنة ضربت عليهم في آن واحد (في زمن موسى ﵇)، وتجلت الذلة والمسكنة في هزائمهم في الحروب مع العماليق (القوم الجبارين) الذين كانوا دائماً يهزمونهم، وسرقوا التابوت الذي فيه بقية من آل موسى وآل هارون.
وأما في آية آل عمران: ضربت عليهم الذلة في زمن أول، وضربت عليهم المسكنة في زمن آخر، أو ثانٍ، وضربت عليهم الذلة حين تآمروا على قتل رسول الله ﷺ، وضربت عليهم المسكنة في حروب خيبر وبني قريظة وبني قينقاع. ومقارنة هاتين الآيتين يشير إلى استعمال التنكير في آية آل عمران، وذكر الأنبياء في آل عمران الذي يدل على جمع الكثرة مقارنة بقتل النبيين جمع قلة في البقرة، واستعمال صيغة التعريف يدل على أن آية آل عمران أشد وأبلغ ذماً وتشنيعاً من آية البقرة، ولا ننسى أن آية البقرة أيضاً جاءت في سياق تعداد النعم على بني إسرائيل.