ميزة على غيرها من الأمم كونها مكلفة بهذا الأمر، ولذلك قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان؛ لأن الإيمان عامل مشترك بين الأمم، فالكل مطلوب منه الإيمان، ويؤكد ذلك ما قاله الله سبحانه في سورة المائدة، آية (٧٨ - ٧٩): ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا لم يصاحبه إيمان بالله فلن يُقبل من صاحبه، وهو في الآخرة من الخاسرين، وقد يجازي عليه في الدنيا، وقدَّمه للحثِّ على القيام به، وبيان أهميته.
﴿وَلَوْ﴾: الواو: استئنافية، لو: شرطية.
﴿آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: أي: لو آمنوا بمحمد ﷺ، وبما أنزل على محمد ﷺ، أو آمنوا كإيمان المسلمين بالله، وملائكته، ورسله، وكتبه، وآمنوا برسلهم، واتبعوا ما أنزل الله تعالى.
﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: إذ كانوا يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يؤمنون بموسى، وعيسى، ويكفرون بمحمد ﷺ.
﴿مِّنْهُمُ﴾: أي: من أهل الكتاب.
﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾: أمثال عبد الله بن سلام، وأصحابه (وهم قلة).
﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: الخارجون عن طاعة الله ﷿ بعدم اتباع النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين، والذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٦) لمزيد من البيان في فاسقين، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٢٦) من سورة الحديد وهي قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أكثرهم: تعني العدد، أو النسبة أكثر من كثير؛ أي: كثير أقل من أكثر، وأكثر تأتي أيضاً في سياق أسوأ الصفات مقارنة بكثير.