فرض على الناس أن يحجوا لله ﷿. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٩٦)؛ للبيان.
﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: من: اسم موصول من للمفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، ما عدا الصغار؛ فإنهم غير مكلفين.
الاستطاعة: كما قيل تشمل ملك الزاد والراحلة (تكاليف السفر والإقامة والطعام)، المال الفائض عن حاجاته الأساسية ونفقة عياله، وتشمل أيضاً: الأمن، والإسلام، والبلوغ، وصحة البدن من الأمراض المعدية.
وقد اختلف العلماء في تحديد الاستطاعة، ولا شك أنها تختلف من زمن إلى آخر.
﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾: من: شرطية. كفر: قد تعني الكفر بالله ﷿، أو كفر بالحج، فالكفر بالله سبحانه معروف، أما الكفر بالحج فهو نوعان: كفر في الاعتقاد بأن الله فرض على الناس حج البيت؛ أي: لا يؤمن بالحج إطلاقاً كفريضة، فلا يحج جاحداً لوجوبه، وينكر أن الحج هو ركن من أركان الإسلام. قال العلماء: وهذا كفر حقيقي.
وهناك من يؤمن بالحج أنه فرض، وعنده الاستطاعة، ولكنه يستخدم المبررات والأعذار أنه مشغول، أو غير قادر هذا العام، وهكذا، فهذا يعتبر عاصياً.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾: الفاء: جواب الشرط. إن: للتوكيد. غني عن العالمين: ولم يقل: غني عنه، بل قال: غني عن العالمين؛ لأن الله سبحانه في الحقيقة غني الذي أدَّى الحج والذي لم يؤده؛ لأن الحج فائدته ترجع إلى الحاج، وليس إلى الله تعالى، فالله سبحانه غني عن كليهما، وعن كل العالمين كافة، سواء أحجُّوا أم لم يحجُّوا.