﴿وَقَالَتْ طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: من أحبارهم ورؤسائهم، قالت لأتباعهم من اليهود والنصارى: أظهروا إسلامكم وإيمانكم بما أنزل على المسلمين ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾: أول النهار؛ أي: ساعات الصباح، واكفروا آخره، أي: في ساعات المساء.
﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾: قد تعني: ارتدوا عن الإسلام، أو قولوا: قرأنا الكتب السماوية وشاورنا علماءنا، فوجدنا أن محمداً ليس هو النبيَّ المبعوث، وظهر لنا كذبُه، أو صلّوا إلى قبلة الذين (آمنوا) أول النهار، واكفروا بقبلتهم آخر النهار لعلهم يرجعون عن قبلتهم.
﴿لَعَلَّهُمْ﴾: لعل: للتعليل.
أو أدخلوا الشكَّ والريبة في قلوب أصحاب محمد ﷺ.
﴿يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم يرتدون عن دينهم، ويرجعون عنه.
﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: تتمة للآية (٧٢) السابقة، وقالت الطائفة نفسها: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار، واكفروا آخره لعلهم يرجعون، وهذه الآية تحمل عدة تفسيرات:
١ - الاحتمال الأول: هو أن نعتبر جملة قل: إن الهدى هدى الله جملة اعتراضية، وما تبقى من الآية هو قول أهل الكتاب.
٢ - الاحتمال الثاني: أن يعتبر أن كلام أهل الكتاب قد انتهى بقوله: ولا تؤمنوا إلا لمن يتبع دينكم قل: إن الهدى جملة جديدة، وما بعدها تتمة لقوله: إن الهدى هدى الله.