للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفائدة أخرى في التّأخير: لتجنّب المفاجأة؛ أي: مجيء الموت؛ لأنّ الإنسان يخاف من الموت ولذلك أخّره وحتّى لا يفاجأ به، واختار كلمة (يأتي) ولم يقل من قبل أن يجيء أحدكم الموت؛ لأنّ المجيء فيه صعوبة ومشقة على النّفس، والموت لم تبدأ سكراته بعد فلو بدأت سكراته لاستعمل جاء، وبما أنّه سيحدث في المستقبل ولم يجيء بعد اختار (يأتي).

﴿فَيَقُولَ﴾: الفاء تدل على التّرتيب والتّعقيب، والنّصب لكلمة (يقول) ليدل على أنَّ القول سيكون في المستقبل أو الحال، ولو حدث في الماضي لاستعمل: فيقولُ.

﴿رَبِّ﴾: ولم يقل يا رب. رب؛ لأنّ الرّب قريب من العبد فلا يحتاج إلى ياء النّداء التي تدل على البعد، أو لأنّ الوقت قصير وليس هناك متسع في الزّمن حين يحضر الموت، لذلك حذف الياء.

﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِى﴾: أخرتني: أشد في الطّلب والحث من لو أخرتني وجواب الطّلب: (فأصَّدّق).

﴿أَخَّرْتَنِى﴾: استعمل ياء المتكلم ولم يقل لولا أخرتن بدون ياء؛ لأنّه طلب لمصلحة العبد وهو طلب تام وصريح ليس فيه شك مقارنة بقول إبليس في سورة الإسراء آية (٦٢): ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فطلب إبليس التأخير ليس فيه النفع لنفسه، وإنما ليضل ذرية آدم. ارجع إلى سورة الإسراء آية (٦٢) لمزيد من البيان.

﴿إِلَى﴾: حرف يمكن استعماله لكلّ الغايات.

<<  <  ج: ص:  >  >>