للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة المجادلة [٥٨: ٢]

﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّائِى وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾:

تعريف الظّهار: أصله: مقابلة الظّهر بالظّهر؛ ويعني: تحريم وطء الزّوجة بجعلها محرمةً كظهر أمّه أو أخته.

اصطلاحاً: أن يشبّه الزّوج زوجته في الحرمة بإحدى محارمه مثل: أمه أو أخته، وكانت العرب تعتبر ذلك من أساليب الطّلاق والظّهار له كفارته، كما سنرى في الآيات القادمة.

﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: أي يقولون لنسائهم: أنت عليَّ كظهر أمي، يعني تحريم وطء الزّوجة بجعلها محرمةً عليه كحرمة أمّه وما يشبهها من العبارات؛ منكم: أي: من الصحابة خاصة، والسؤال هنا: ما هو الفرق بين نسائهم وأزواجهم؟ الزوج: يطلق على الرجل والمرأة كقوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والزوج: يعني المثيل، أو المماثلة، وفي القرآن لا يطلق على المرأة زوجة إلا إذا كانت مماثلة لزوجها في الدين، والعادات والصحة والعافية والأخلاق، وإذا كانت مخالفة لزوجها يطلق عليها امرأة كقوله تعالى: ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠].

﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: (ما) أقوى نفياً من ليس، ما هنّ أمّهاتهم؛ أي: مخطؤون يحلفون أو يزعمون هنّ أمّهاتهم.

﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّائِى وَلَدْنَهُمْ﴾: إن: للتوكيد، إلا: أداة حصر، اللائي ولدنهم: ولم يقل اللاتي، وهذا من خصوصيات القرآن يستعمل اللائي في سياق الطّلاق والظّهار،

<<  <  ج: ص:  >  >>